يرفع الحظر ، تتسابق الطوابير ، وتتزاحم الصفوف لشراء قطعة من الجلد تساوي آلاف الدنانير أو قطعة من المجوهرات تساوي الآلاف هي الأخرى ، ناهيكم عن المقتنيات البسيطة هنا وهناك البعيدة عن الحاجة .
لا لا ليس هذا الأمر فحسب !
ارجع معي بالزمن لفترة ما قبل رفع الحظر ، ستجد طوابير أخرى مزدحمة لاقتناء المواد الغذائية البعيدة كل البعد عن الحاجة ، بالعدد والكمية والنوع.
السؤال الآن :
هل كانوا محتاجين لاقتناء هذا الشيء بذاك الوقت بتلك الساعة ؟
نعم : كانوا محتاجين جدا لذلك ، ليس حاجة الاقتناء ، بل حاجة التنفيس عن ذاك الغضب الذي سكنهم عندما كانوا بين الجدران الاربع ، في مكان واحد لم يعتادوا أن يجلسوا فيه ساعة واحد متكاملة من قبل.
إنها متلازمة الاستهلاك ، هي متلازمة تجعلنا نقتني ما لا نود اقتناءه بالعمق ، ولكن ما يوهمنا اقتناءه أننا بخير ، وأن كل حالتنا النفسية على ما يرام ، أننا على قيد الشعور وقيد الحياة !
هي متلازمة متعلقة بالتفكير ، توهمك بالحاجة وتنتهي بك بالعجز المالي وضعف الإمكانات المادية .
تعطيك شعورا بالفرح ، وتنتهي بك بشعور بالضيقة وكتمة بالصدر ،
تعطيك شعورا وقتيا بالرضا ، وتنتهي بك بمشاعر غير راضية طويلة الأمد .
انظر لنفسك
كم أنفقت من الدنانير في هذه الفترة ؟
هل كان الإنفاق ضروريا ؟
ماذا شعرت عندما أنفقت ؟
ماذا تود أن تشعر بعد الشراء ؟
كل الإجابات السابقة تخبرك أسرار المتلازمة الاستهلاكية : وهي الاستهلاك رغبة بالإشباع النفسي ، لا الحاجة الفعلية للشيء !
التمتع بالشراء أمر لك الحق به ، ولكن انتبه من المبالغة فيه !
لا تعليق